السيد الخميني

113

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وعمل المستحاضة ؟ مقتضى الاستصحاب هو الأول ، كإطلاق الأدلة المتقدمة الواردة في الجارية البكر وغيرها ، وإن لم يخل من تأمل ، لاحتمال كون المراد من الدم هو غير الصفرة ، وإن كان الأقرب شمولها لها ، ومجرد جعله في بعض الروايات في مقابلها لا يوجب صرف المطلقات عنها مع دخولها في عنوان الدم . نعم ، إذا قوبلت به يكون المراد منه صنفا خاصا وهو الأحمر . وأما صحيحة سعيد بن يسار - بناء على وثاقة الرواسي كما لا يبعد - قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ذلك الشئ من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها ، فقال : تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تصلي . ( 1 ) فهي في غير ما نحن فيه ، لأن كلامنا في من انقطع الدم عن ظاهرها دون الباطن ، وظاهر الصحيحة هو تطهرها واغتسالها منه ثم رؤية الدم الرقيق ، وهو موضوع آخر ، مع ظهورها في ذات العادة بمقتضى كون مصب أخبار الاستظهار هو هي ، وظهور قوله " بعد أيامها " في من لها أيام وعادة . وأبعد منه التمسك بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام حيث قال : وإن لم تر شيئا فلتغتسل ، وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل . ( 2 ) لتعليق الاغتسال على عدم رؤية شئ ، ففيه أن هذه الجملة ملحوقة بقوله " فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل " ومعه لا إطلاق فيها كما لا يخفى . وأما ذيلها فلا يخالف مسألتنا ، لا لما في الجواهر من حمله على العلم بعدم الحيضية ، لأنه غير وجيه ولا شاهد عليه ، بل لما أشرنا إليه آنفا من أن كلامنا في من استمر دمها في الباطن لا من انقطع دمها عن الظاهر والباطن وصارت طاهرة ثم رأت بعد اغتسالها . نعم ، هي تنافي صحيحة سعيد بن يسار ، فلا بد من الجمع بينهما إما بحمل الدم الرقيق على الأحمر الرقيق ، أو حمل صحيحة ابن مسلم على ما بعد أيام الاستظهار أو بعد عشرة أيام ، والأول أقرب لولا مخافة مخالفته للاجماع أو الشهرة كما أن الرجوع إلى الأوصاف وأمارية الصفرة للاستحاضة أقرب بحسب الأدلة في

--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 13 ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 17 ، ح 1 .